رحلتي من أم روتينية إلى امرأة طموحة: كواليس التحول وصناعة الذات
هل شعرتِ يوماً أن الأيام تشبه بعضها لدرجة أنكِ لم تعد تفرقين بين صباح الأحد ومساء الأربعاء؟ هكذا كانت حياتي. كنت أستيقظ على صوت المنبه الذي يوقظ جسدي فقط، أما روحي فكانت غارقة في نوم عميق من "الروتين". كنت تلك الأم التي تتقن إدارة كل شيء؛ من وجبات الأطفال المدرسية إلى ترتيب أدق تفاصيل المنزل، لكنني في غمرة هذا النجاح المنزلي، فقدتُ أهم شيء: فقدتُ نفسي.
أتذكر ليلة لا تُنسى، كنت واقفة أمام المرآة وأنا أحاول مسح تعب يوم طويل. نظرتُ ليديّ اللتين لم تكفا عن العمل طوال اليوم، وسألت نفسي بمرارة: "متى كانت آخر مرة فعلتُ فيها شيئاً يخصني أنا؟ متى قرأت كتاباً أو طورت مهارة؟". كان الصمت الذي ساد الغرفة هو الإجابة الأكثر رعباً. لقد تحولتُ إلى آلة برمجها المجتمع على "العطاء المطلق" دون أن تسمح لنفسها بـ "الأخذ". كان هذا الانكسار هو الشرارة الأولى للتحول في "Hanaa Spirit".
قررتُ خوض التحدي. بدأتُ باقتناص لحظات من الفراغ وسط زحام المهام. بدأتُ بتعلم مهارات جديدة عبر الإنترنت، ومتابعة شغفي في تطوير الذات والوعي الروحي. لم يكن الأمر سهلاً؛ واجهتُ انتقادات خفية، وشعوراً بالذنب كان يلاحقني في كل مرة أجلس فيها خلف شاشتي لأعمل على مشروعي الخاص. كان عليّ إعادة كتابة "كود حياتي" من جديد، واستبدال قيم التضحية العمياء بقيم "التوازن الذكي".
مع مرور الوقت، لاحظ أطفالي التغيير. لم يروْا أماً مقصرة، بل رأوا أماً يلمع بريق الطموح في عينيها. أصبحوا يسألونني بشغف: "ماذا أنجزتِ اليوم يا أمي؟". هذا السؤال كان أغلى من أي نجاح مادي. لقد تحولتُ من امرأة تطارد الوقت لإنهاء الغسيل، إلى امرأة توظف الوقت لصناعة مستقبل يليق بها. لقد اكتشفتُ أن الطموح لا يسرقنا من عائلاتنا، بل يعيدنا إليهم بنسخة أكثر وعياً، سعادة، وقوة.
اليوم، وأنا أكتب لكِ عبر هذه المدونة، أريد أن أقول لكل أم تشعر أنها محاصرة: "أنتِ أكثر من مجرد قائمة مهام". كوني طموحة، كوني ملهمة، وابدئي برحلة التشافي الذاتي التي تبدأ بالاعتراف بحقكِ في الحلم. إن العالم يحتاج إلى نوركِ الخاص، فلا تطفئيه تحت وطأة الروتين المعتاد.
اجعلي من يومكِ ساحة للإبداع لا لمجرد التكرار. تذكري دائماً: عندما تزهر الروح، يزهر كل ما حولها.

تعليقات
إرسال تعليق